صديق الحسيني القنوجي البخاري

474

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة والليل هي إحدى وعشرون آية وهي مكية عند الجمهور ، وقيل مدنية قال ابن عباس نزلت بمكة وعن ابن الزبير مثله ، عن جابر بن سمرة قال : « كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يقرأ في الظهر والعصر وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ونحوها » أخرجه البيهقي في سننه . وعن أنس : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى بهم الهاجرة فرفع صوته فقرأ وَالشَّمْسِ وَضُحاها [ الشمس : 1 ] ، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، فقال له أبيّ بن كعب يا رسول اللّه أمرت في هذه الصلاة بشيء قال لا ولكن أردت أو أوقت لكم » أخرجه الطبراني في الأوسط وقد تقدم حديث فهلا صليت ف سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ الأعلى : 1 ] وَالشَّمْسِ وَضُحاها [ الشمس : 1 ] وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى . وعن ابن عباس إني لأقول أن هذه السورة نزلت في السماحة والبخل ، وقال الرازي نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وانفاقه على المسلمين ، وفي أمية بن خلف وبخله وكفره باللّه والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى أي يغطي بظلمته ما كان مضيئا ، قال الزجاج يغشى الليل الأفق وجميع ما بين السماء والأرض ، فيذهب ضوء النهار وقيل يغشى النهار وقيل يغشى الأرض ، والأول أولى ، قال ابن عباس إذا يغشى إذا أظلم . وعن ابن مسعود قال : « إن أبا بكر الصديق اشترى بلالا من أميّة بن خلف ببردة وعشر أواق فأعتقه للّه فأنزل اللّه وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى إلى قوله : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى سعى أبي بكر وأمية وأبيّ إلى قوله : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى قال لا إله إلا اللّه إلى قوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى قال النار » أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر .